ما وراء الحدود: التعليم مسؤولية تجاه الإنسانية
تأملات بعد مراجعة هيئة جودة التعليم والتدريب في مركز المنامة لتدريب منتسوري
هناك لحظات في رحلتنا التعليمية تعيدنا إلى السؤال الأهم: لماذا نقوم بهذا العمل، وما الأثر الذي نطمح إلى تركه في حياة الإنسان؟
خضع مركز المنامة لتدريب منتسوري (MMTC)، وهو مركز تدريب تابع لمنظمة منتسوري الدولية (AMI) في مملكة البحرين، مؤخرا لمراجعة مؤسسية من قبل هيئة جودة التعليم والتدريب (BQA).
كانت هذه التجربة فرصة ثمينة للتأمل، ليس فقط في جودة برامجنا وممارساتنا التعليمية، بل في المعنى الأعمق لرسالتنا والمسؤولية التي نحملها تجاه الأجيال القادمة.
إن إعداد المربين يتجاوز نقل المعرفة والالتزام بالمعايير. فنحن نعد بالغين سيكون لهم أثر في بناء الإنسان، وفي الطريقة التي يفهم بها الطفل نفسه والعالم من حوله.
البحرين جذوري ومنها تنطلق رسالتي
لمملكة البحرين مكانة خاصة في قلبي. فهي وطني الذي أنتمي إليه، وفيه جذوري، ومنه بدأت رحلتي في تأسيس مركز المنامة لتدريب منتسوري.
ومن هذا الانتماء تنبع رغبتي في الإسهام في تطوير التعليم في بلدي، وأن تكون البحرين منطلقا لإعداد مربين يحملون رسالة منتسوري الإنسانية إلى مختلف أنحاء المنطقة العربية.
لكن اعتزازي بجذوري البحرينية لا يجعل رؤيتي محصورة في حدود الوطن، بل يمنحها أساسا تنطلق منه نحو العالم.
فالبحرين هي جذوري، ومنها تمتد رسالتي إلى كل طفل، أينما كان.
فالحدود التي نرسمها على الخرائط من صنع الإنسان، أما الإنسانية فواحدة.
لا يختار الطفل أين يولد، ولا الظروف التي ينشأ فيها. ومع ذلك، يحمل كل طفل إمكانات إنسانية هائلة، ويستحق بيئة تحترم كرامته وتتيح له أن يبني ذاته ويحقق إمكاناته.
فمنتسوري ليست مجرد طريقة للتعليم، بل هي التزام بكرامة الطفل، وبنمو الإنسان، وبالسلام في نهاية المطاف.
عندما نعد مربي منتسوري، فإننا لا نعلمه كيفية تقديم المواد التعليمية فحسب، بل نساعده على تغيير نظرته إلى الطفل، وأن يتعلم الملاحظة قبل إصدار الأحكام، والفهم قبل التدخل، واحترام استقلال الطفل بدلا من فرض إرادة البالغ عليه.
وهذا التحول في وعي المربي قد يغير حياة أطفال لن نلتقي بهم يوما، ويمتد أثره إلى أسرهم ومجتمعاتهم والأجيال القادمة.
جودة التعليم ومسؤوليتنا تجاه الإنسان
ذكرتني تجربة المراجعة بأهمية أن نرى ما وراء الوثائق والأنظمة والنتائج القابلة للقياس. فضمان الجودة ليس غاية في ذاته، بل وسيلة للتأمل في ممارساتنا وتحسينها، والوفاء بمسؤوليتنا تجاه المتعلم والطفل الذي سيصل إليه أثر هذا التعلم.
فما القيمة الحقيقية لجودة التعليم إن لم تنعكس على حياة الإنسان؟
لقد آمنت ماريا منتسوري بأن التربية يمكن أن تسهم في بناء عالم أكثر سلاما، وأن هذا البناء يبدأ من الطفل ومن البيئة التي نهيئها لنموه.
وهذا ما يمنح عملنا معناه، حتى في أصعب اللحظات. فكل جهد نبذله في إعداد مرب أكثر وعيا، وكل فرصة نتيحها لطفل ليكون مستقلا ومحترما ومفهوما، هي مساهمة في مستقبل إنساني أكبر.
إن مسؤوليتنا تجاه وطننا لا تنفصل عن مسؤوليتنا تجاه الإنسانية، بل هي جزء منها.
قد نعمل داخل حدود وطنية، لكننا نعلم من أجل الإنسانية.
وفي نهاية المطاف، فإن كل ما نقوم به هو من أجل الطفل.
ثناء جابري
مؤسسة مركز المنامة لتدريب منتسوري
مدربة معتمدة من منظمة منتسوري الدولية (AMI)
مملكة البحرين
#منتسوري #جودة_التعليم #البحرين #AMI #Montessori #MMTC